الغرناطي الكلبي

22

التسهيل لعلوم التنزيل

في موضع حال من الشمس والقمر أو مستأنفا ، فإن قيل : لفظ كلّ ويسبحون جمع ، فكيف يعني الشمس والقمر وهما اثنان ؟ فالجواب : أنه أراد جنس مطالعها كل يوم وليلة ، وهي كثيرة قاله الزمخشري وقال القزنوي : أراد الشمس والقمر وسائر الكواكب السيارة ، وعبر عنهما بضمير الجماعة العقلاء في قوله : يسبحون ، لأنه وصفهم بفعل العقلاء وهو السبح ، فإن قيل : كيف قال في فلك ، وهي أفلاك كثيرة ؟ فالجواب أنه أراد كل واحد يسبح في فلكه ، وذلك كقولهم : كساهم الأمير حلة أي كسا كل واحد منهم حلة ، ومعنى الفلك جسم مستدير ، وقال بعض المفسرين : إنه من موج ، وذلك بعيد ، والحق أنه لا يعلم صفته وكيفيته إلا بإخبار صحيح عن الشارع ، وذلك غير موجود ، ومعنى يسبحون يجرون ، أو يدورون ، وهو مستعار من السبح بمعنى العوم في الماء ، وقوله : كل في فلك من المقلوب الذي يقرأ من الطرفين . * ( وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ ) * سببها أن الكفار طعنوا على النبي صلى اللَّه عليه وسلم بأنه بشر يموت ، وقيل : إنهم تمنوا موته ليشتموا به ، وهذا أنسب لما بعده * ( أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ) * موضع دخول الهمزة فهم الخالدون وتقدمت لأن الاستفهام له صدر الكلام * ( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ) * أي كل نفس مخلوقة لا بدّ لها أن تذوق الموت ، والذوق هنا استعارة * ( ونَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ والْخَيْرِ ) * أي نختبركم بالفقر والغنى والصحة والمرض وغير ذلك من أحوال الدنيا ، ليظهر الصبر على الشر والشكر على الخير ، أو خلاف ذلك * ( فِتْنَةً ) * مصدر من معنى نبلوكم * ( أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ ) * أي يذكرهم بالذم دلت على ذلك قرينة الحال ، فإن الذكر قد يكون بذمّ أو مدح ، والجملة تفسير للهزء أي يقولون : أهذا الذي * ( وهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ ) * الجملة في موضع الحال أي كيف ينكرون ذمّك لآلهتهم وهم يكفرون بالرحمن ، فهم أحق بالملامة ، وقيل : معنى بذكر الرحمن تسميته بهذا الاسم ، لأنهم أنكروها ، والأول أغرق في ضلالهم * ( خُلِقَ الإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ ) * خلق شديد الاستعجال وجاءت هذه العبارة للمبالغة : كقولهم خلق حاتم من جود ، والإنسان هنا جنس ، وسبب الآية : أن الكفار استعجلوا الآيات التي اقترحوها والعذاب الذي طلبوه ، فذكر اللَّه هذا توطئة لقوله : فلا تستعجلون ، وقيل : المراد هنا آدم ، لأنه لما وصلت الروح إلى صدره أراد أن يقوم . وهذا ضعيف ، وقيل من عجل : أي من طين ، وهذا أضعف * ( سَأُرِيكُمْ آياتِي ) * وعيد وجواب على ما طلبوه من التعجيل * ( ويَقُولُونَ ) * الآية : تفسير لاستعجالهم * ( الْوَعْدُ ) * القيامة وقيل : نزول العذاب بهم * ( لَوْ يَعْلَمُ ) * جواب لو محذوف * ( حِينَ ) * مفعول به ليعلموا : أي لو يعلمون الوقت الذي يحيط بهم العذاب لآمنوا وما استعجلوا